أطـياف

طيفٌ يمرّ بدون أثرْ ! .. وطيفٌ يمرّ بأثرْ ! .. من أنتْ ؟

ضَعْفْ ! أبريل 5, 2012

Filed under: خَواطِرْ ! — حسان آل حمدان @ 6:39 م

أكتب لكم الآن وأنا في حزنٍ عميقٍ أُخفيهِ بابتسامات باهتة، وأكتب لكم وصداعٌ رهيبٌ لازمني ثمانٍ وأربعين ساعة، وأكتب لكم ومقدمات الحمى تسري إلى جسدي كمقدمات الصبحِ الصادق !

هذا هو الإنسانُ الضعيف، الذي لا يملك من أمره شيء، ومع ذلك يخونُ الأمانةَ والعهد!

يعيشُ الإنسان في بهجةٍ وسرور، ويغرقُ في تفاصيل الفرح، ويسيرُ في الأرض جذلان، يغنّي ويرقص، ويضحك ويلعب، وفجأة!، يقذف الله في قلبه القلق، فتختفي كلّ معالم السعادة!

يكون في جلسةٍ بين أحبابه وخلّانه، يبادلهم أطايب الحديث، ومكالمةٌ واحدةٌ كفيلةٌ بتكدير خاطره!

يا الله، ما أضعفنا! ، وما أفقرنا!

يكون الإنسان في خلوته في بحبوحةٍ من الأمر، لاذنب يفعله ولاشيء، ثم يسير بقدميه، وبضعفه الذي يغفل عنه!، لينتهك حرمة الله!

ويكون في جلسةٍ بين أصحابه وأقرانه، لاشيء يدعوه للكذب، لاشيء!، ثمّ يسير بقدميه، وبضعفه الذي يغفل عنه!، إلى وحل الاختلاق وخصلةِ النفاق الكبرى!

ويهبه الله عقلًا رزينًا، وذكاءً مذهلًا، وحافظةً ضخمةً، وكلّ هذا محض عطاء الله!، ثم ينظر إلى أقرانه باحتقار! .. ويحك!، ما أضعفك!، وما أحقرك!

وييسر الله لهُ سبيلًا لطلبِ العلم، ومسلكًا للنهل من ينبوع السلف، ثمّ هو لا يعملُ بعلمه!، أيّ ضعفٍ هذا!

يتجبّر فرعون ويطغى، ويقول: انظروا لهذه الأنهار التي تجري من تحتي، فيُجريها اللهُ من فوقه!

ويهب اللهُ رجلًا أوربيًا ذهنًا لمّاحًا، وعقلًا رهيبًا، وقلمًا سيّالا، فيُلحد الرجل!، فيأخذ الله منه شيئًا واحدًا، يأخذ منه عقله!، فيسير في الأرض مجنونًا!

ياصديقي ..

لتجعل هذا الضعف طريقًا لتعظيم الله، وسبيلا للشعور بالعجز الذي تُظهرهُ بفعالك لله سبحانه، فيعطيك من كنوزه العظيمة ما يجعلك تشعر بضعفك أكثر!، وبفقرك أكثر!

إذا سوّلت لك نفسك النظر إلى ما حرّم الله، فتذكر أنك ضعيف، ولو شاء الله لذهب ببصرك!

إذا ما رزقكَ الله فهمًا ثاقبًا، فتذكر أنه لو شاء الله، لذهبت قدرتك هذه أدراج الرياح، فتصبح بليدًا لا تفهم الكلام الواضح!

ليدفعنا ضعفنا هذا إلى شكر الله على الدوام، إلى الاعتراف بفضله ونعمه، إلى استعمال مايهبه لنا في طاعته، وإلا غفلنا عن ضعفنا!، ولبئس الغفلةُ هي .

11/ 5 / 1433

 

أولائك كالأنعام ! مارس 29, 2012

Filed under: تَأملاتْ في آياتْ !,غير مصنف ! — حسان آل حمدان @ 2:33 م

ذهبتُ مع بعض الأصدقاء إلى مدينة الطائف، واستأجرنا استراحة في منطقة الشفا، وكانت أمام الاستراحة هذه الزريبة :

صورة

عندما نظرتُ إلى الزريبة، تذكرتُ فورًا قول الله: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجنّ والإنس ، لهم قلوبٌ لا يفقهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها، أولائك كالأنعام، بل هم أضل!، أولائك هم الغافلون }  ..

ولا مثال أوضح على هذه الآية من حال الكفّار؛ فإنّ قلوبهم التي في صدورهم لم تهدهم إلى الحق، وأعينهم لم يبصروا بها درب السعادة وسبيل الحياة المطم~ئنة، وآذانهم لم تسمع يومًا صوت الحقّ ونداء الهُدى، فهم كالأنعام!، بل هم أضلّ!، ذلك أنهم مُكلفون، ويملكون القدرة على الوصول إلى الحقيقة ..


إن الناظر إلى حال الكفار اليوم، يجدهم كالأنعام، يسعون خلفَ شهواتهم، يجرون خلف المال، يحرقون الأخضر واليابس من أجل الدرهم والدينار، يُضحي الواحد منهم بصاحبته وبنيه وأمه وأبيه أمام كومةٍ من النقود!


تجدهم كالأنعام تماما أمام شهواتهم، فلا دين يضبط، ولا أخلاق تنظم!، هم الواحد منهم أن يُشبعَ نهمه الحيواني، ولو كان أمام تجمع كبير من البشر، تمامًا كالبهائم!، كالأنعام!، بل هم أضل! ..


والغربُ الكافرُ في هذا الزمان، لا يستطيع كبْح جماح نفسه أمام تطوير أسلحته، ولو أدى لقتل ملايين البشر، إنه يريد أن يطوّر كل ما يملك، يريد أن يطوّر السيارات، وأن يُفعّل أداء الطائرات بشكل أكبر، وأن يجعل المصانع تملأ أرضه، ولو أدى ذلك إلى تلوّث البيئة والإضرار بالخلق!، إنّه هكذا بلا ضمير، بلا إنسانية، بلا دين!، لا شيء يحبسه سوى سياج الحظيرة!

إن الإنسان بلا إسلام هو عبارة عن بهيمة!، ولو كان مشهورًا بين الناس أنّه مفكرٌ عبقري، أو مُنظّر سياسي، إنّ قلبه لا يفقه، وعينه لا تُبصر، وأذنه لا تَسمع، هم كالأنعام .. تمامًا !

يقول محمد أسد: إن الأوربي العادي ـ ديموقراطيًا كان أو شيوعيًا، عاملًا يدويًا كان أو مفكرًا ـ لا يعرف سوى دينًا واحدًا فقط: عبادة التقدم المادي!


حسنًا، لننظر إلى حالنا نحن، هل قلوبنا فقهت كلام الله ومراده؟، هل فقهت لماذا هي في هذه الحياة الدنيا؟، هل فقهت كلام النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام ؟

ماذا عن أعيننا؟، هل أبصرت طريق الهدى وسبيل المؤمنين؟، ماذا عن نظرة الحرام؟، هل قول الله : ولهم أعينٌ لا يبصرون بها قد تحقق فينا ؟

جورارحنا كلها، هل أرشدتنا إلى طريق الحق؟


إنّ هذه البهيمية المتحققة في الكفار، قد تتحقق فينا بشكل جزيء، إننا نقترب من حظيرة الأنعام كلما ابتعدنا عن الإسلام، كلما ابتعدنا عن تفاصيله، كلما كانت حواسنا وجوارحنا لا تجعلنا نسير على الصراط المستقيم، كلما كنا أكثر شبها بالمغضوب عليهم وبالضالين، وكلما تنكبنا طريق المُنعَم عليهم!

 

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.