أطـياف

طيفٌ يمرّ بدون أثرْ ! .. وطيفٌ يمرّ بأثرْ ! .. من أنتْ ؟

ضَعْفْ ! أبريل 5, 2012

Filed under: خَواطِرْ ! — حسان آل حمدان @ 6:39 م

أكتب لكم الآن وأنا في حزنٍ عميقٍ أُخفيهِ بابتسامات باهتة، وأكتب لكم وصداعٌ رهيبٌ لازمني ثمانٍ وأربعين ساعة، وأكتب لكم ومقدمات الحمى تسري إلى جسدي كمقدمات الصبحِ الصادق !

هذا هو الإنسانُ الضعيف، الذي لا يملك من أمره شيء، ومع ذلك يخونُ الأمانةَ والعهد!

يعيشُ الإنسان في بهجةٍ وسرور، ويغرقُ في تفاصيل الفرح، ويسيرُ في الأرض جذلان، يغنّي ويرقص، ويضحك ويلعب، وفجأة!، يقذف الله في قلبه القلق، فتختفي كلّ معالم السعادة!

يكون في جلسةٍ بين أحبابه وخلّانه، يبادلهم أطايب الحديث، ومكالمةٌ واحدةٌ كفيلةٌ بتكدير خاطره!

يا الله، ما أضعفنا! ، وما أفقرنا!

يكون الإنسان في خلوته في بحبوحةٍ من الأمر، لاذنب يفعله ولاشيء، ثم يسير بقدميه، وبضعفه الذي يغفل عنه!، لينتهك حرمة الله!

ويكون في جلسةٍ بين أصحابه وأقرانه، لاشيء يدعوه للكذب، لاشيء!، ثمّ يسير بقدميه، وبضعفه الذي يغفل عنه!، إلى وحل الاختلاق وخصلةِ النفاق الكبرى!

ويهبه الله عقلًا رزينًا، وذكاءً مذهلًا، وحافظةً ضخمةً، وكلّ هذا محض عطاء الله!، ثم ينظر إلى أقرانه باحتقار! .. ويحك!، ما أضعفك!، وما أحقرك!

وييسر الله لهُ سبيلًا لطلبِ العلم، ومسلكًا للنهل من ينبوع السلف، ثمّ هو لا يعملُ بعلمه!، أيّ ضعفٍ هذا!

يتجبّر فرعون ويطغى، ويقول: انظروا لهذه الأنهار التي تجري من تحتي، فيُجريها اللهُ من فوقه!

ويهب اللهُ رجلًا أوربيًا ذهنًا لمّاحًا، وعقلًا رهيبًا، وقلمًا سيّالا، فيُلحد الرجل!، فيأخذ الله منه شيئًا واحدًا، يأخذ منه عقله!، فيسير في الأرض مجنونًا!

ياصديقي ..

لتجعل هذا الضعف طريقًا لتعظيم الله، وسبيلا للشعور بالعجز الذي تُظهرهُ بفعالك لله سبحانه، فيعطيك من كنوزه العظيمة ما يجعلك تشعر بضعفك أكثر!، وبفقرك أكثر!

إذا سوّلت لك نفسك النظر إلى ما حرّم الله، فتذكر أنك ضعيف، ولو شاء الله لذهب ببصرك!

إذا ما رزقكَ الله فهمًا ثاقبًا، فتذكر أنه لو شاء الله، لذهبت قدرتك هذه أدراج الرياح، فتصبح بليدًا لا تفهم الكلام الواضح!

ليدفعنا ضعفنا هذا إلى شكر الله على الدوام، إلى الاعتراف بفضله ونعمه، إلى استعمال مايهبه لنا في طاعته، وإلا غفلنا عن ضعفنا!، ولبئس الغفلةُ هي .

11/ 5 / 1433

Advertisements
 

أولائك كالأنعام ! مارس 29, 2012

Filed under: تَأملاتْ في آياتْ !,غير مصنف ! — حسان آل حمدان @ 2:33 م

ذهبتُ مع بعض الأصدقاء إلى مدينة الطائف، واستأجرنا استراحة في منطقة الشفا، وكانت أمام الاستراحة هذه الزريبة :

صورة

عندما نظرتُ إلى الزريبة، تذكرتُ فورًا قول الله: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجنّ والإنس ، لهم قلوبٌ لا يفقهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها، أولائك كالأنعام، بل هم أضل!، أولائك هم الغافلون }  ..

ولا مثال أوضح على هذه الآية من حال الكفّار؛ فإنّ قلوبهم التي في صدورهم لم تهدهم إلى الحق، وأعينهم لم يبصروا بها درب السعادة وسبيل الحياة المطم~ئنة، وآذانهم لم تسمع يومًا صوت الحقّ ونداء الهُدى، فهم كالأنعام!، بل هم أضلّ!، ذلك أنهم مُكلفون، ويملكون القدرة على الوصول إلى الحقيقة ..


إن الناظر إلى حال الكفار اليوم، يجدهم كالأنعام، يسعون خلفَ شهواتهم، يجرون خلف المال، يحرقون الأخضر واليابس من أجل الدرهم والدينار، يُضحي الواحد منهم بصاحبته وبنيه وأمه وأبيه أمام كومةٍ من النقود!


تجدهم كالأنعام تماما أمام شهواتهم، فلا دين يضبط، ولا أخلاق تنظم!، هم الواحد منهم أن يُشبعَ نهمه الحيواني، ولو كان أمام تجمع كبير من البشر، تمامًا كالبهائم!، كالأنعام!، بل هم أضل! ..


والغربُ الكافرُ في هذا الزمان، لا يستطيع كبْح جماح نفسه أمام تطوير أسلحته، ولو أدى لقتل ملايين البشر، إنه يريد أن يطوّر كل ما يملك، يريد أن يطوّر السيارات، وأن يُفعّل أداء الطائرات بشكل أكبر، وأن يجعل المصانع تملأ أرضه، ولو أدى ذلك إلى تلوّث البيئة والإضرار بالخلق!، إنّه هكذا بلا ضمير، بلا إنسانية، بلا دين!، لا شيء يحبسه سوى سياج الحظيرة!

إن الإنسان بلا إسلام هو عبارة عن بهيمة!، ولو كان مشهورًا بين الناس أنّه مفكرٌ عبقري، أو مُنظّر سياسي، إنّ قلبه لا يفقه، وعينه لا تُبصر، وأذنه لا تَسمع، هم كالأنعام .. تمامًا !

يقول محمد أسد: إن الأوربي العادي ـ ديموقراطيًا كان أو شيوعيًا، عاملًا يدويًا كان أو مفكرًا ـ لا يعرف سوى دينًا واحدًا فقط: عبادة التقدم المادي!


حسنًا، لننظر إلى حالنا نحن، هل قلوبنا فقهت كلام الله ومراده؟، هل فقهت لماذا هي في هذه الحياة الدنيا؟، هل فقهت كلام النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام ؟

ماذا عن أعيننا؟، هل أبصرت طريق الهدى وسبيل المؤمنين؟، ماذا عن نظرة الحرام؟، هل قول الله : ولهم أعينٌ لا يبصرون بها قد تحقق فينا ؟

جورارحنا كلها، هل أرشدتنا إلى طريق الحق؟


إنّ هذه البهيمية المتحققة في الكفار، قد تتحقق فينا بشكل جزيء، إننا نقترب من حظيرة الأنعام كلما ابتعدنا عن الإسلام، كلما ابتعدنا عن تفاصيله، كلما كانت حواسنا وجوارحنا لا تجعلنا نسير على الصراط المستقيم، كلما كنا أكثر شبها بالمغضوب عليهم وبالضالين، وكلما تنكبنا طريق المُنعَم عليهم!

 

إنّه الموتْ ! ديسمبر 6, 2011

Filed under: خَواطِرْ ! — حسان آل حمدان @ 8:11 ص

يومٌ مُنهِكْ ، توفي يوم أمس أحد إخواننا وأحبتنا والذين لا نقابلهم إلا في أسابيع معدودات في الملتقيات الصيفية ..

إنّه بدر نصر الله ..

ذلك الشَاب الذي يمتلأ حيويةً ونشاطًا وبهجة ، توفي في حادثِ سير لا تهمُني تفاصيله .. فالموتُ هو الموتْ !

ذهبنا للصلاة عليه فجرًا في المسجد الحرام ، عندَ وصولي إلى مكان الجنائز شاهدتُ في وجوه أصدقائه ألمَ الفراقْ ، ولوعةَ الفاقدِ لحبيبه ..

ذهبنَا إلى المقبرة ، حيثُ لا مكان للابتساماتِ فضلًا عن الضحك والفرحْ ، هناك حيثُ يرتدي الجميع شعارَ الحزن ، ويكتوي الكلّ بنارِ الفراقْ ، حتى وإنْ كنتَ مارًا ستشعرُ بما يشعرُ به ذوي الفقيد ! ، ذلك أنّ مشاعر الحزن يتشاركها الجميعْ !

أيّ شيءٍ هو الموت ،عندما يجعل تلك الشفاه التي عودتنا أن تكونَ مبتسمةً تحت أي ظرف يجعلها الموتُ مرقدًا للأسى ، وفراشًا للألم ، ومكانًا لتلعثمِ العبارات ؟!

أيّ شيءٍ هو الموت ، عندما يحوّل جوّ الفرحِ الذي يحيطُ بالجميع في ظرف ثوانٍ إلى جوٍّ كئيبٍ تغشاهُ غمامةُ البكاء ؟!

أيّ شيءٍ هو الموت ، عندما يفتكُ بأفراحِ قلوبنا ويطرحها على شفير نار الألم التي تحرقُ كل جزيئات الفرحِ الدقيقة ؟!

هل جربتَ يومًا أن تقفَ على قبر أحد أصدقائك ؟ ، الأمرُ يبدو مخيفًا أليس كذلك ؟؟ ، لقد وقفتُ على قبر ثلاثة أصدقاءْ ! ، ولا أقولها والله لكي أكون مميزًا في نظر البعضْ .. الأمرُ مؤلمْ !

دعني أوضح لك الأمر ، لو أنّ ملكًا كان لديه تاجٌ مرصعٌ بالجواهرْ ، واستيقظ الملكُ يومًا وقد اختفت إحدى هذه الجواهرُ من التاج .. هل يا ترى سيقبلُ الملكُ بأن يلبسه هكذا وقد سقطت منه جوهرةٌ واحدة ؟

لماذا لا يلبسه ؟ ، لم تختفي سوى واحدة ، بقية الجواهرِ باهضة الثمنْ ، نادرةُ الوجودْ ، جميلةُ المنظرْ .. لماذا لا يلبسه ؟!

لقد غدا التاجُ مشوهًا ! ، وهكذا هم الأصدقاءْ ، فقدُ الواحدِ منهم يعني أنّ البهجة قد تشوهت ، وأنّ السرورَ صارَ ناقصًا ، وأنّ الفرحَ لم تعد تملأه التفاصيلْ !

لقد رأيتُ أصدقاءَ بدرْ ، كانوا يلوحون بيدٍ لصديقهم أن وداعًا ، ويستقبلونَ باليد الأخرى العزاء ، أيّ روحٍ تتحملُ كلّ هذا ؟!

ثلاثٌ يعزّ الصبرُ عندَ حدوثها .. 

ويذهلُ عنها عقلُ كلّ لبيبِ ..

خروجُ اضطرارٍ من بلادٍ تحبها ، وفرقةُ إخوانٍ ، وفقدُ حبيبِ !

يا صديقي ..

إنّه الموت ، الحقيقة المرّة ، تلك التي تجعلُ من حلاوةِ المعصية ماءً أجاجًا .. فاستصحب ذكرهُ دائمًا ، حتّى وإن كانَ ثقيلَ الطباع سيء الذكرْ ! ، تحملّه قليلًا ..

يا صديقي ..

ابتغ لنفسك إحدى ثلاثْ : صدقة تكون كنهرٍ يجري يرتوي منه الظامئون ، أو ولدٍ يكون كشجرة تخرج من بلد طيبٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السمَاءْ يدعو لك في كل حينْ ، وأو علم ملكته فزكيته وبلغته للناس فانتفعوا به .. هذه التي ستبقى ، دموعُ المحبينَ ستتقاطرُ على قبركْ ، ثم تجفّ سريعًا !

يا صديقي ..

عندما عدت إلى البيت بعد خروجي من المقبرة مررت بعدد من المدارسْ ، أيّ أملٍ يسيرون بهْ ؟ ، أيّ صباحٍ يفتحونَ أعينهم ليحلموا بأي مكانٍ سيقطنوه مستقبلًا ؟ ، أيّ نجوميةٍ يفكرونَ فيها ؟! ، لنحذر يا صديقي من طول الأمل الذي يجعلنا لا نستصحب الحقيقة المرة .. الموتْ !

يا من بدنياه اشتغل .. وغرّه طول الأمل !

الموت يأتي بغتة .. والقبرُ صندوق العمل !

رَحمك الله يا بدرْ ، وصبّر والدكَ الذي ماظنّ يومًا أنّه سيدفنُ فلذةَ كبدهِ بيديه حينَ كانت ذات اليدين هي ما حملك يومَ ولادتك ليؤذنَ في أذنك معلنًا بداية حياتك ..

صبّر الله أمك المكلومة التي كانت تودعك كل أسبوع وأنت تذهب إلى مكة حينما تقفُ على بابِ دارك لتقولَ مودعةً لكْ : لا تطول الغيبة !

صبّر الله إخوانكَ الذين ما استطاعوا الرد على عزائنا .. لقد أسكتهم الموقفْ ، اكتفوا بوجههم الشاحب كردٍ واضحٍ ينبأ عمّا في وجدانهم من الأسى والحزنْ !

صبّر الله معلمكَ الذي ألجمهُ البكاءُ لجامًا من كمدْ !

صبّر الله إخوانك في الله ، أولائك الذين صحبتهم في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، آهٍ لو رأيتهم كيف كانوا يبكونك يا بدرْ !

عزاؤنا بأننا نعبدُ الله الشكور الرحيم الغفور العفو الكريم !

عزاؤنا بأنّ الله يستحي ـ سبحانه ـ أن يرد يدا عبده صفرًا خائبتين !

عزاؤنا في تلك المآقي التي اغرورقت بالدموع !

عزاؤنا في أنّ روحكَ قد قُبضت وأنتَ صائمٌ لربكَ مقتديًا برسولك محمد صلى الله عليه وسلم !

عزاؤنا في أناسٍ لا يعرفوكْ .. ولكنهم قرأوا هذه الخاطرة فما فتئوا من الدعاء لكْ !

” وبصدْرِي منَ الأسَى كرْبَلاءُ” !

عاشوراء / 1433 هـ

 

( ورحمتيْ وسعت كلّ شيء ) .. سبتمبر 7, 2011

Filed under: تَأملاتْ في آياتْ ! — حسان آل حمدان @ 6:06 ص

هل تحسست رحمةَ الله من قبلْ ؟ ، هل تلمستها في نفسك ومن حولك ؟ ، هل تمعنت في هذه الآية من قبل : ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ، كل شيء .. كل شيء !

إنها رحمة الله النافذة ، رحمة من له الخلق والأمر ، فرحمة المخلوق قد لا تتعدى الشعور الوجداني ، أما الخالقْ فرحمته هي رحمة من له الأمر النافذ في الوجود ..

من رحمة الله .. هذا الدين الذي تدين به ، الإسلام ! ، دين التوحيد ، فلا تدعو مع الله أي شيء ، وتطلب من الله مباشرة ، وتتقرب إليه دون شريك أو وسيط !

دينٌ شاملْ ، يعتني بالعقل والروح والجسدْ ، دينٌ يبعث على التفاؤلْ ، دينٌ يهتم بمكاركم الأخلاقْ ، ويوليها عنايةً فائقةْ ، ويرتب عليها الأجور العظيمة والثواب الكبير ، دينٌ واضحْ ، سلمَ من تحريف الأفاكين ، ومن تأويل الجاهلين ..

ومن رحمة الله .. الرسول صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، فتخيلوا لو أن الله أنزل القرآن ولم يرسل الرسول ، كيف لنا أن نفهم الإسلام ؟ ، كيف لنا أن نعرف كيف تطبق الشرائع ؟ ، كيف لنا أن عرف كيف نصوم ، وكيف نصلي وكيف نحج ؟ ، وشخصية الرسول ليست شخصية بسيطة أبدًا ، كيف لا وقد اصطفاه الله على العالمين ! ، شخصية ممتلئة بالرحمة والعطف ، ومن يقرأ في كتب السيرة يرى صورًا ولوحاتٍ لم ولن تتكرر في التاريخ .. ذلك لأنه رحمة للعالمين !

ومن رحمة الله .. إخوانك في الله ، فإذا اجتمعتم على الله ، على عبادته ، وحب ما يحب ، وبغض ما يبغض ، نلتم الشرف العظيم والفوز الكبير ، أن تكونوا في ظل الله ، يوم لا ظل إلا ظلّه ، وأن تكونوا على منابر من نور يوم القيامة ، إخوانك الذين لم تجمعهم عصبية القبيلة ، ولا مصلحة المال والجاه ، بل جمعهم الله ! .. تواجهون مصاعب الحياة سويًا ، وتصححون مساركم إلى الله ، وتعينون بعضكم عند الفتن .. فمن الذي ألّف بين قلوبكم ؟ ، إنه الله اللطيف الخبير ! .. أليست رحمة ؟؟

ومن رحمة الله .. اسمه الشكورْ ! ، فهو يعطي الأجر الكثير على العمل القليل ، فتسبح الله مئة مرة تحط عنك خطاياك وإن كانت مثل زبد البحر ، وتحيي ليلة القدر فتنال عبادة ألف شهرْ ، وتبتسم في وجه أخيك فتنال صدقة ، وكل حرف تقرأه من القرآن لك حسنة ، وتجلس في حلق العلم فتبدل سيئاتك حسنات ، وتذكر الله فيذكرك الله ، والصابر على دينه في هذا الزمان له أجر خمسين .. إنه الشكور !

ومن رحمة الله .. خلْقُكْ ! ، ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ، فالعين والأنف والأذن والجلد والشعر واليد والقدم والأصابع والشعر والشفاه والجفون والمعدة والمريء والرئة والقلب والأمعاء والبنكرياس والكبد والكلية ! يا الله .. ما ألطفكَ وما أرحمكْ !

يا صديقي ..

إنني أدعوك لتتأمل في نفسك ومن حولك ، أدعوك للشعور برحمة الله ، فعندها .. ستشعر بأنّ الله معكْ ، ستشعر بأنّ رحمته تملأ حياتك سعادةً وسرورًا ، ستصغر الدنيا في عينيكْ ، ويصبحُ همّك الأول أن تنالَ رحمةَ الله ..

( ومن رحمة الله أن تحس برحمة الله ! ـ سيد قطب ـ )

9 / 10 / 1432 هـ

 

الحب في الله ! أغسطس 14, 2011

Filed under: خَواطِرْ ! — حسان آل حمدان @ 2:43 م

يا للجمال !

في يوم القيامة المهيب ، يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ، يصطفي الله من عباده أناسًا ، يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله سبحانه ..

منهم رجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ..

إنه الحُبّ ! ، الحب الذي يجمع القلوب ، ويربطها برباط لا تنفك منه ، إلا أنه حبٌ من نوع آخر !

حُبٌ يصنع الطاعة ويزيدُ الإيمانْ !

حب يأخذ الأرواح في سماء العبادة ، ويطيرُ بها في فلكِ الحسناتْ !

إنه أوثق عرى الإيمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله والمعاداة في الله , والحب في الله والبغض في الله عز وجل )  ( صحيح الجامع 2539) .

يا صديقي ..

إنك لن تذوق طعم الإيمان حتى تجد أخًا تحبه في الله  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله )  ( حسن ) صحيح الجامع 5958  
، إنه ذلك الذي إن رفعت يديك لتدعو ربك في الثلث الأخير من الليل ، أخذ من دعائك حظا وافرا ، إنه ذلك الذي يُحبكْ ، ويُحب ألا يفوتك صيام الاثنين والخميس فيذكرك الصيام ..

إنه صديق الطاعة ، وأخو المعروف ، ورفيق الإحسان ، من إذا ارتخى حبل عزيمتك ، بادر إلى شده بكلمة أو نظرة أو رسالة أو دعاء !

يا صديقي ..

زار رجل أخا له في قرية ، فأرصد الله له ملكا على مدرجته ، فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية ، فقال : هل له عليك من نعمة تربها ، قال : لا إلا أني أحبه في الله ، قال : فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته ! رواه مسلم 

يا للعظمة ، يدفعه حبه للسفر من أجل السلام على أخيه ، فكان الجزاء محبة الله له ! ، إنه الحب الخالص من الشوائب ، الحب لله وفي الله ..

يا صديقي ..

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى) قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هم قال : (هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس). وقرأ هذه الآية : (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). رواه أبو داود.

ألا يدفعك ذلك لأن تبحث من بين وجوه من ترافقه أخا تنال بمحبته هذه الدرجة ! 

يا صديقي ..

إن الحب في الله عبادة ! ، يتقرب بها المحب لله ، ويحتسب ثواب ذلك الحب عند الله ، ويوقن بعظم منزلة ذلك عند الله ، فيصل أخاه ويتفقد حوائجه ويواسيه عند المصائب ويفرح معه حال الفرح والسرور ، لأجل ما قام في أخيه من الإيمان والعمل الصالح  ..

يا صديقي ..

إن الله تعالى قد خص المتآخين بأن يشفعوا لبعضهم البعض فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما مجادلة أحدكم في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار ، قال: فيقول اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم قال: فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه فيخرجونهم ) رواه النسائي ..

يا صديقي ..

إن الفتن التي تمر بنا في هذه الحياة ، لن تستطيع مواجهتها وحدك ، لا بد من أخ تقي نقي ، يأخذ بيدك إن تعثرت قدماك بمكائد الشيطان ، ويذكرك إن أنستك الحياة ربك ..

صديقي ، دونك الحب في الله ، فهو سبيلٌ إلى الجنة !

14 / 9 / 1432 هـ

 

وذكراك عصفورٌ من القلب ينقرُ .. يونيو 3, 2011

Filed under: أدَبيّاتْ — حسان آل حمدان @ 5:39 م

أمام كل هذه الوحشية التي نراها من الحكام العرب ..

وأمام دموية لم أرى مثلها قطّ في حياتي ..

حتى أن كوابيس الليل لا تفارقني منذُ أن رأيتُ جثة حمزة الخطيب !

أمام كل هذا ، يستذكرُ الواحد منا أولائكَ العظماء ، قادة المسلمين ..

الذين كانت قضية فلسطين قضيتهم الأولى ” على الحقيقة ” ، لا على الزور والبهتان ..!

ومن هؤلاء ، القائدُ البطل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ..

وتذكرتُ حين ذكرت اسمَ هذا البطل ، قصيدة للشاعر نزار قباني ، يرثي فيها صلاح الدين فيقول :

زمانك بستان وعصرك أخضر … وذكراك عصفور من القلب ينقر
دخلت على تاريخنا ذات ليلة … فرائحة التاريخ مسك وعنبر
وكنت فكانت في الحقول سنابل … وكانت عصافير وكان صنوبر
لمست امانينا فصارت جداولاً … وأمطرتنا حبا ولا زلت تمطر
تأخرت عن نقع الوغى ياحبيبنا … وما كنت عن نقع الوغى تتأخر
سهدنا وفكرنا وشاخت دموعنا … وشابت ليالينا وما كنت تحضر
تعاودني ذكراك كل عشية … ويورق فكري حين فيك أفكر
وتأبى جراحي أن تضم شفاهها … كأن جراح الحب لا تتخثر
تأخرت يا أغلى الرجال فليلنا … طويل وأضواء القناديل تسهر
تأخرت فالساعات تاكل نفسها … وأيامنا في بعضها تتعثر
أتسأل عن أعمارنا انت عمرنا … وأنت لنا الآمال انت المحرر
وأنت أبو الغمرات أنت وقودها … وأنت انبعاث الدين أنت التغير
تأخرت عنا فالجياد حزينة … وسيفك من أشواقه كاد ينحر
حصانك في سيناء يشرب دمعه … ويا لعذاب الخيل إذ تتذكر
وراياتك الخضراء تمضغ دربها … وعندك آمال الثغور تقصر
نساء فلسطين تكحلن بالأسى … وفي بيت لحم قاصرات وقصر
وليمون يافا يابس في حقوله … وهل شجر في قبضة الظلم يزهر
رفيق صلاح الدين هل لك عودة … فإن جيوش الروم تنهى وتأمر
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم … وجندك في حطين صلوا وكبروا
تغني بك الدنيا كأنك طارق … على بركات الله يرسو ويبحر
تناديك من شوق مآذن مكة … وتبكيك بدر يا حبيبي وخيبر
ويبكيك صفصاف الشآم ووردها … ويبكيك زهر الغوطتين وتدمر
تعال إلينا فالمروءات أطرقت … وموطن آبائي زجاج مكسر
هزمنا وما زلنا شتات قبائل … تعيش على الحقد الدفين وتزأر
يحاصرنا كالموت بليون كافر … ففي الشرق(هولاكو)وفي الغرب(قيصر)
أيا فارسا أشكو إليه مواجعي … ومثلي له عذر ومثلك يعذر
أنا شجر الأحزان أنزف دائما … وفي الثلج والأنوار أعطي وأثمر
وأصرخ يا أرض المروءات احبلي … لعل صلاحا ثانيا سوف يظهر

 

أنا والمباريات ! نوفمبر 22, 2010

Filed under: صدايَ .. — حسان آل حمدان @ 8:59 م

كنتُ في السابق أحد المشغوفين بمتابعة المباريات ، سواء الداخلية منها أو الدولية ..

إلا أنه في آخر ستة شهور تقريبًا ، أجدُ نفسي بعيدًا عن ذلك ، تمامًا !

بالتأكيد ليس ذلك بسبب تحريم متابعة المباريات ..

لكن في الفترة الأخيرة أصبحت أكثر انشغالًا بما يعود علي بالنفع ، من مطالعة وكتابة ومدارسة ..

وبعد جلسة صفاء مع النفسْ ، اقتنعتُ تمامَ الاقتناع بأن الاهتمامَات تُزاحمُ بعضها بعضًا ، ومتابعة المباريات لا تخرج عن دائرة الاهتمامات ..!

وبعدَ كلّ هذا ، أفترضُ أن متابعة المباريات ، أو على الأقل مشاهدتها ، تُشغل الإنسان عن ما هو أهم وأنفع ..

والنفع هنا متعدي ، فصلاحُ المجتمع ( ينطلق ) بلا شك من صلاح الفرد ..

والمباريات تهدم في ذات الوقت بعض القيم والأخلاق التي تربيت عليها !

فمثلًا : حد العورة ، وصوت الموسيقى ، وتعلّق في ذهني بعض الكلمات والجمل والمصطلحات الغير لائقة ..

 

وداعا زمان الكرة   :)

 

حسان

16 / 12 / 1431 هـ